السيد مجتبى الموسوي اللاري

65

رسالة الأخلاق

في هذه الآية ذكر اللّه ذلك النداء الباطنيّ الذي يرتفع من عمق ضمير الإنسان بالذمّ واللّوم فيعذّبه بذنوبه ، ذكره اللّه بعنوان ( بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) وهذه القوّة اللّوامة الباطنية هي التي سمّاها علماء النفس اليوم « بالضمير الأخلاقي » . يقول البروفيسور ( أتوفر يدمان ) : « كثيرا ما نجد من يقضي ساعات كثيرة في البارات أو الحانات بشرب المشروبات الكحولية ، أو على طاولات القمار ، أو التنيس ، وهو في ذلك يعاني من آلام باطنية ذاتية تؤذيه دائما ، فلا يلتذّ من نزهته ، وذلك لأنّ هناك نداء في باطنه يناديه بالذمّ واللّوم يقول له : أنت تقضي عمرك بالبطالة ! ولا يزال هذا النداء يرنّ في شعور ضميره أو « الكونسيانس » . وقد تتواجد فيه بدل تلك الألعاب الترفيهية والتسلية فكرة تقول له : من الأفضل أن تشتغل بتربية أبنائك ، ومن الأفضل أن تشتغل بالزراعة والفلاحة وتربية الورود والأزهار والرياحين . . وهنا يهديه ضميره الحيّ واليقظ إلى أعمال صالحة تفيده ويتمتع بها الآخرون ، وهنا يقيس الإنسان نفسه بالآخرين فيسمّت به ضميره . وكلما كانت طاعته واستماعه لنداء ضميره أكثر وأقوى كذلك كانت قدرته الروحية والمعنوية أفضل وأكثر استمرارا ودواما ، وكلّما كان الإنسان أقل التفاتا وطاعة لنداء الوجدان كان بنفس النسبة أكثر غلظة وخشونة » « 1 » . وقد تتعثر رجل الرجل بغفلة في لحظة خاطفة فيستسلم لأهواته ، فإنّه سيعاني من الحسرة في عمره ما يؤدّي به إلى التعاسة والشقاء ، كما قال علي ( عليه السّلام ) : « كم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا » « 2 » . إنّ المجتمع البشريّ قد أفاد من ضمير أفراده في جميع الأدوار التاريخية

--> ( 1 ) بالفارسية : روانشناسي در خدمت سياست : 31 ، 32 . ( 2 ) الكافي 2 : 451 .